السيد جعفر مرتضى العاملي
141
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
يعلم قدرات علي عليه الصلاة والسلام ، ومدى ما عنده من استعداد للتضحية والإقدام في سبيل الله سبحانه ، ومواقفه في بدر ، وصده للكتائب في أحد ، حتى نادى الملك بين السماء والأرض : لا فتى إلا علي * لا سيف إلا ذو الفقار وقد كانت هذه المواقف معروفة لدى النبي الأكرم « صلى الله عليه وآله » أكثر من أي شخص آخر ، وهو الذي ربى علياً « عليه السلام » ، وعلمه وهذبه ، ودربه . والصحيح هو : ما ذكره بعض المؤرخين حسبما تقدم وهو : أنه أراد أن يفسح المجال أمام الآخرين ، فكان يأمره بالجلوس ، انتظاراً منه ليتحرك غيره . وليعلم بذلك فضله ، ويظهر زيف دعوى من سوف يحاول الدس والتشويه ، وإطلاق الدعاوى الفارغة ، لأهداف سياسية ، وغيرها . إذن ، فنستطيع أن نلخص الأسباب في ضمن النقاط التالية : 1 - لكي يظهر للجميع : أن غير علي « عليه السلام » قد أحجم عن مبارزة عمرو خوفاً وجبناً . ولولا أنه « صلى الله عليه وآله » أمره بالجلوس ثلاث مرات لكان من الممكن للبعض أن يدَّعي : أن كل واحد من المسلمين كان قادراً على مبارزة عمرو وقتله ، لكن علياً سبقهم إلى الاستئذان لمبارزته ، رغبة منه في الثواب والأجر . وهو أمر يشكر عليه . 2 - إنه « صلى الله عليه وآله » كان يريد أن يظهر للناس جمعياً : أن عليهم النظر إلى بواطن الأمور ، فلا تغرهم الدعاوى العريضة والشعارات الرنانة والانتفاخات الكاذبة في حالات الأمن والرخاء . ولا يجوز أن يخططوا ويقرروا ويتخذوا المواقف استناداً إلى ذلك بل لا بد من اختبار القدرات